الشيخ السبحاني
85
مفاهيم القرآن
المعاد الجسماني بالملاك الثاني وثمة ملاك ثان في وصف المعاد بالجسمانية أو الروحانية وهو الثواب والعقاب الذي يواجههما الإنسان . فقسم لا يدرك إلّا بالحواس الظاهرية كأكثر ما وعد في سورتي الواقعة والرحمن . وهناك ثواب وعقاب يدركهما الإنسان بعقله لا بحواسه ولا بقواه الجسمانية . وبذلك يتضح انّ جزاء الإنسان بما يدركه بالحواس الظاهرية تعبير عن كون المعاد جسمانياً كما أنّجزاءه بما يدركه العقل والنفس في مقام التجرد تعبير عن كون المعاد روحانياً ، وبما انّالآيات الواردة في أكثر السور الّتي ترجع إلى الجزاء بالأُمور الحسية ، معلومة لدى القرّاء الأعزاء ، فنعطف عنان القلم إلى المثوبات والعقوبات التي تدرك بالعقل والنفس . 1 . رضوان اللَّه إنّه سبحانه بعد ما يذكر المثوبات المدركة بالحواس يعقبها بذكر جزاء عظيم لا يدرك إلّا بالعقل ، قال سبحانه : « وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوزُ الْعَظِيم » . « 1 » تجد انّه سبحانه بعد ما يذكر الجنات والأنهار والمساكن الطيبة التي هي ملاكات لجسمانية المعاد يذكر رضوان اللَّه تبارك وتعالى الذي هو جزاء روحاني
--> ( 1 ) . التوبة : 72 .